المثقف بين الضمير وحدود الوظيفة

بقلم  محمد مرواني

في خضم حراك سياسي وأخر نقابي تشهده الساحة الوطنية يستقطب قطاعا واسعا من المجتمع من رأي عام وإعلام يتابع ويواكب برؤى مختلفة المستجدات ,يعود إلى واجهة الأحداث وسياقاتها سؤال أساسي لم يعد ينتهي فقط بنقطة استفهام تنتظر جوابا شافيا ومقنعا بل أضحى إشكالية مجتمع ودولة أقيل فيها المثقف مرات عدة من وظيفتيه في المجتمع بمؤسساته السياسية والاجتماعية

هل غاب المثقف ببلادنا أم غيب سؤال يفرض نفسه اليوم بقوة خاصة وان الممارسات السائدة في المجتمع كانت ساسية أو نقابية أو غيرها من ممارسات إدارة الحياة العامة لم تعد فيها بصمة المثقف حاضر بالشكل اللازم وهو من المفروض وفق طرح “غرامشي ” المثقف العضوي الفاعل الذي يبني المجتمع بما تحمله الكلمة من معني  ويؤسس لفكر الناقد للموجود.

الواقع أن المثقف الذي أطره العلم لم يجد حزبا يؤطر فيه نظرة الاستشراف التي يحملها للوطن ’ هو المثقف الذي يعاتبه البعض على لغة النقد وينتظر منه البعض الأخر أن يختزل ميراث العلم في وظيفة وانتهى الأمر وكأنه ولد ليكون الموظف الذي وظف لخدمة مزاج البشر وهواهم اتجاه الحاضر والمستقبل .

المتأمل في تاريخ الأمم والشعوب خاصة تلك التي قدست العقل البشري وأحالت مجتمعها إلى العلم والمعرفة يرى كيف نقل العلم مجتمعات من ظلام اليأس والجهل إلى نور المعرفة ’ وهي ألان تقود عالما في عولمة لا تعترف إلا بما ينتجه الفكر وعقل الإنسان يقدس فيها كل ما يضعه الانسان من معرفة .

وحين نرى اليوم غيابا واضحا للمثقف ببلادنا في الميدان يجب أن نعرف أننا قسرنا كمجتمع سياسي ومدني في حق صناع الكلمة والمعرفة وعاد من الضروري اليوم ومساحات الاختلاف في اتساع أن نحكم صوت المثقف لنتجاوز واقعا وجدنا فيه كل شيء إلا المثقف

فيا من تشتغون في العمل العام وتدعون مخاطبة رأي عام وتبنون رأيا مجتميعا اسئلوا اهل الذكر ام كنتم لا تعلمون واسترجعوا المثقف الذي اعتكف عن واقعكم والتصق بنبل العمل ورسالته فالواقع الموجود بالفعل وياسقاطات الحياة السياسية التي تغوص اليوم في بركان الاحتقان والتسطيح يحتاج هذا الوضع ليقظة مثقفين ولاعتراف شجاع من قبل من يلتصقون بالواجهة بان حضورهم الغير مقنع سببه غياب المثقف وتغيبه في الكثير من الاحيان

تعليقاتكم