خالفة معمري يستعرض سيرة القادة الست ويعيد بعث نقاط الظل في رواية الراديو المفخخ

  ** ظروف استشهاد بن بولعيد  جديرة بتشكيل قصة لأحد أفلام  جيمس بوند”

**  إمكانية وقوف المخابرات المصرية وراء إختفاء مصطفى بن بولعيد واردة

 

   إستعرض الديبلوماسي السابق خالفة معمري في كتابه أول نوفمبر 1954: القادة الست التاريخيين لحرب الجزائر” سيرة القادة الست: مصطفى بن بولعيد وديدوش مراد والعربي بن مهيدي ورابح بيطاط وكريم بلقاسم ومحمد بوضياف، وكذا الظروف المحلية والدولية المحيطة بهم لمحاولة فهم الحالة النفسية التي دفعت هؤلاء دون غيرهم لتفجير الثورة التحريرية.

  و سعى  السفير سابق في الصين وإثيوبيا وكوت ديفوار والمدير العام في وزارة الشؤون الخارجية سابق، إعادة بعث النقاش حول الظروف الحقيقية التي إستشهد فيها مصطفى بن بولعيد، محاولا الوقوف عن مصير كل واحد من هؤلاء القادة، علما أن ثلاثة منهم إستشهدوا أثناء الثورة وأثنين أغتالهم رفقاؤهم  بعد الاستقلال والسادس، أي المرحوم رابح بيطاط “عمل مع الرؤساء الثلاثة الأوائل للجزائر” على حد تعبير المؤلف الذي تساءل كثيرا كيف لمفجر ثورة أن يقبل  بالخروج من الباب الضيق للتاريخ.

 و عند الحديث عن ظروف استشهاد مصطفى بن بولعيد و الذي تطرق اليه خالفة معمري من خلال عنوان  خالفة معمري عن مصطفى بن بولعيد “الروح والمولد الأوراسي”، وتحت عنوان فرعي آخر “موت مجيد لكنه مبهم” سجل مجموعة من نقاط الظل في الرواية المعروفة عن إستشهاد البطل مصطفى بن بولعيد، منها مصير جثة الشهيد، هل تم العثور عليها أم لا؟.

 و خلال تطرقه للموضوع استغرب خالفة  من عدم استرجاع رفقاءه لرثاث الشهيد ، متحججين بأن الانفجار يفترض أنه مزق جسمه، و أضاف أنه من غير المعقول أن لا يدفنوا بقايا الجثة بالطريقة التي تليق بقيمة الشهيد”.

ويستبعد المؤلف أن تكون السلطات الفرنسية قد إسترجعت جثة بن بولعيد لأن هذه الأخيرة “علمت بإستهاده بعد بضعة أشهر”.

 ويتساءل المؤلف من جهة أخرى، “كيف يمكن للجيش الفرنسي الذي أطلق جهاز الراديو المفخخ أن تضع الآليات التي تسمح لها بمتابعته ومعرفة وقت إنفجاره؟”. المؤلف وصف رواية الانفجار بأنها “جديرة بتشكيل قصة لأحد أفلام  جيمس بوند” لأنه برأيه “من غير المعقول أن يعد المظليون الفرنسيون كل هذا المخطط ثم لا يترقبون خروج المجاهدين من الغابة بعد الانفجار للايقاع بهم جميعا”.

وللاجابة على هذه الاستفهامات، إنتقل خالفة معمري إلى الجزء الثاني من هذا المحور، ويتعلق الأمر بتقديم الشهادات التي تحصل عليها في الموضوع.

 الشهادة الأولى هي لصديق له كان يعمل في سلاح الإشارة في وزارة التسليح والاتصالات العامة (MALG ) دون أن يكشف عن هويته، قاله له بأن “قدماء “المالغ” بدورهم لا يصدقون رواية الراديو الذي قتل بن بولعيد”.

  وقدم شهادة عضو آخر في “المالغ” دون ذكر إسمه أيضا، قال له أن “الأمر يتعلق بجهاز راديو عادي من نوع الأجهزة الذي يباع في الأسواق. أما أن يكون الجهاز هو الراديو الذي يستعمل في الاتصالات المشفرة ففي هذه الحالة بمن سيتصل بن بولعيد في غياب جهاز ثاني للاستقبال؟” .

 أما العقيد سليمان دهيليس، قال للمؤلف أن “المخابرات المصرية وراء إختفاء مصطفى بن بولعيد”. وهنا لم يقدم خالفة معمري أي تفاصيل عن شهادة سليمان دهيليس المعروف بالعقيد سي صادق، لكنه قام بسرد مجموعة من الأحداث التي يقول عنها “تعطي مصداقية” لرواية قائد الولاية الرابعة التاريخية.

   فالصراعات التي حصلت بين قادة الأوراس بعد إستشهاد بن بولعيد قادت المؤلف إلى استخلاص وقوع أحد هؤلاء في “فعل فضيع”.

 لكن ما جعل الدبلوماسي السابق، يعطي مصداقية لفرضية تورط المخابرات المصرية في تصفية بن بولعيد، “إلتقاء ثوار الأوراس مع ثوار منطقة القبائل كان يشكل خطرا” على حسابات جمال عبد الناصر الذي قال عنه “كان عليه أن يتحكم في الثورة الجزائرية أو على الأقل يتدخل فيها”.

 وتأسف المؤلف لكون ثورتنا فيها حلقة مؤلمة تتمثل في ظهور شعور مناهض للمجاهدين القبائل عن إخوانهم الشاوية، ما أدى إلى مقتل العديد من الجنود القبائل أثناء عبورهم الأوراس لنقل الأسلحة من تونس” .

تعليقاتكم