أخبارأهم الاخباررأي

لماذا يحارب مسجد باريس الصيام والكرم ؟

بقلم : وهيبة حمداني

المشهد الاسلامي في أوروبا يتطور بشكل سريع و متوازي فالعداء للإسلام و المسلمين تزداد وتيرته و حدته و تتسع رقعته لدى مختلف الأوساط الأوروبية و محاربته تتخذ أشكالا عدة، فالمدرسة تجعل من الاسلام و المسلمين الهمجية ذاتها و لا ترى فيه سوى العداءة العنف و إقصاء الاخر، و تظهره كأنه آلة دمار جماعي و التلذذ بقتل غير المسلم و اهل السياسة اتخذوا منه ذريعة لكسب اكبر قد من الأصوات بتصعيد خطاباتهم المعادية للإسلام و المسلمين و التظاهر بأنهم يملكون العصا السحرية التي تحمي المواطن الاوروبي وخاصة الفرنسي من هذا الزاحف، الذي قد يأتي على الأخضر و اليابس.

ووصل الامر بهؤلاء انهم فترحوا بدائل للنص القرآني او حذف بعض الصور التي لا تناسبهم و لاسيما التي يعتقدونها معادية للنصارى و اليهود، حيث وجدوا في العديد من ابناء جلدة المسلمين مؤيدا لهم مقابل نيل رضاهم و التودد لهم لعلهم يرضون باندماجهم… فحتى بعض الأئمة او الذين يدعون الإمامة ركبوا هذه الموجة و تداولوا على منابر الخطابة لتأييد مقولات المعادين للإسلام و المسلمين،
و المقابل فان هذه الحملات السرية على الاسلام لم تزيد المسلمين سوى تمسكا بدينهم و التآزر فيما بينهم غير مبالين بِما يُقال هنا و هناك ، ولعل شهر رمضان دوما يتخلله تماسك مسلمي اوروبا و خاصة فرنسا، هذا إن دل فإنه يدل على ان الاسلام اكبر من كل الحيل و المآكل التي تُحاك صده.

فتجد مطاعم الافطار في كل حي من شوارع باريس بل اغلب المدن الفرنسية فالصائم يجد ما لذ و طاب من مختلف الأُكلات و من مختلف انواع طبخ البلدان الاسلامية و العربية بل الكل يعرض و يقترح حتى وجبات السحور ، و هذه المطاعم مفتوحة لكل من زارها كان مسلما او في مسلم.. هذا التضامن و الكرم شد انتباه كل من لا علاقة له بهذا الدين بل اذهل حتى الذين يكنون له العداء الشديد، وهذا ما بدأ يدفع بعضهم الى ضرورة تغيير أساليبيب مواجهتك للزحف الاسلامي على حد تعبيرهم.

مسجد باريس كان السباق لإفطار الصائمين و غير الصائمين و كانت هذه الوجبة التي يقدمها لكل من زاره في شهر رمضان هي الخصلة التي تغطي على جميع عيوبه وًهفواته، وبل كان السباق لها و عُرف بها و جعلها منهجا يقتدي به مل فاعل خير،غير انه منذ اربع سنوات توقف المسجد عن تقديم هذه الوجبات الرمضانية رغم ان تمويلها يأتي من المصلين و المراكز و المساحات التجارية الكبرى و أثرياء فرنسا من مختلف الاجناس، و رغم الوقفات الاحتجاجية للمسلمين المطالبين بعودة فتح مطعم مسجد باريس لإفطار الصائمين، و رغم اعلان الكثير بالتكفل بتمويل هذه الوجبات بشكل كامل ….فإن إدارة المسجد قررت عدم فتحه نهائيا ، وهددت كل من يطالب بفتحه بتقديمه للشرطة و مقاضاته، وأعلن محمد الونوغي مدير الادارة العامة ان قرار عدم فتحه نهائي و لا رجعة فيه بحجة ان الذين يترددون عن هذه الوجبات يشوهون المنظر الجمالي للمسجد والسياح الأجانب قد يكونون صورة غير جمالية عن المسجد بل ان المسجد في رأيه مكانا للصلاة و ليس للإطعام و من أراد فعل الخير ما عليه الا التصدق على المتشردين في باريس، مُدعيا ان قرار الغلق هو قرارا سياديا للسلطات الجزائرية و لا نقاش فيه.
هذه القرارات الارتجالية الدينكوشيتية زادت من تشويه سمعة الجزائر و بث فكرة الاعتقاد بان سلطات الجزائر معادية للدين الاسلامي و المسلمين، و ركبت حملات أوروبا المناهضة للمسلمين و العرب ، و مع ان السفارة الحزائرية على علم بأدق ما يجري في مسجد باريس بل تتلقى يوميا آلاف الشكاوي لوضع حد لهذه السلوكات التي تسيء لسمعة بلادنا و تبعث الاعتقاد انها عدوة للإسلام و المسلمين و شريكة في اضطهادهم !.

 

تعليقاتكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق