أخباررأي

“وابوتفليقاه” …..!!

بقلم وهيبة حمداني

وابوتفليقاه ”  !!

 اتسعت خلال المرحلة الاخيرة رقعة الفئات المستنجدة برئيس الجمهورية لدرجة يُخيّل للجزائري وغيره أن البلاد “منكوبة” الأجهزة والمؤسسات، العاجزة عن حلحلة مشاكل أصحاب النداءات وتفادي وصولها لأعلى هرم في السلطة، الأمر الذي يطرح الكثير من الإشكالات لدى الرأي العام الداخلي وحتى الخارجي.

 “شد الحبل”  وسياسة “الحديد والنار” و “سلطة القانون على الزواولة” يا أويحيى كلفت الجزائر الكثير ، لأنه لم تعد اليوم تقتصر  نداءات الاستغاثة الموجهة للرئيس  على فئات محرومة بل أضحت اليوم سبيلا للجميع بما في ذلك النخبة، وأيُّ نخبة هي ..؟، فلا أظن ان الأساليب  المُتاحة تتوه عن الطبيب أو الاستاذ الجامعي وغيره وحتى الطالب، ليرضوا في الاخير بأن يوجهوا مثل هذه النداءات،  التي أُستُثني منها المسؤولين التنفيذيين وأصحاب الوظائف السامية في الدولة وحتى منتخبي احزاب السلطة.

 هؤلاء الذين يتشدّقون بدولة القانون والمؤسسات والحكم الراشد والدولة المدنية … فأين هي هذه المؤسسات والإدارات التي تستنزف ثروة مالية وبشرية هائلة و ما هو مردودها ؟؟، أليس العجز  والشلل هو الذي دفع بالجزائريين إلى رفع استغاثة …”وابوتفليقاه ” ؟؟، ثم أين هو برنامج الرئيس من هذا الاحتقان و الغليان الاجتماعي!؟، وأخيرا ..هل الخطأ في البرنامج أم أن المسؤولون عن تطبيقه أخطئوا التجسيد !؟ .

الكل… المضربون والمعتصمون والمحتجون وأغلب الفئات تنتظر قرار الرئيس الذى أصبح “الكي” أي العلاج الأخير لسرطان إستُعملت فيه القطاعات الوزارية مسكنات بدل استئصال الورم، المنتشر في الجسد ، في وقت لم نجد رجلٌ رشيد في حكومات متعاقبة يستطيع الوصول للخلطة السحرية لتفادي النفق المظلم أو الخروج منه بأقل الاضرار.

ألا يستدعي هذا الوضع المتأجج والذي دفع الجزائريين إلى الاحتجاج ل 5 الاف مرة خلال 2017، عقد مجلس وزراء “معطّل منذ شهور” ، ينبثق عنه قرارات مصيرية طالما ان الوزراء و الوزير الاول يتهرّبون من الفصل في مساءل قالوا إنها ليست من صلاحياتهم ..!!، ثم ألا يمكن أن ينوب مسؤول آخر عن الرئيس لترأس مجلس الوزراء في حال عدم قدرة الرئيس على القيام بذلك طالما أن الوضع خطير، رغم أن الجزائريون لا يثقون في الوزير الأول وقراراته!! .

في وقت تدسّ الطبقة السياسية رأسها في الارض كالنعامة، رغم أن حزبي السلطة ومن يدور في فلكهما وضعهم معروف.. فهم يعزفون “سنفونية” الانجازات ومجانية الخدمات وغيرها من المكاسب التي يجب على المواطن تقديرها طوال حياته دون أن يحتج ويمنّون عليه بها كأنهم “يخلصوها من جيوبهم” ،وحتى أنهم يُزايدون بوطنيتهم على حساب المحتجين.

في حين تبقى المعارضة تغرد خارج السرب ،بل أنها تلجأ هي أيضا لتوجيه نداءات استغاثة للرئيس، وفي أصعب الأحول ترفع بيان كأضعف الايمان أو تندد وتطالب بفتح أبواب الحوار، رغم أن المطلوب منها أكثر منها كتشكيل خلية أزمة مستعجلة لإيجاد حلول أو الوساطة الجادة  بين الطرفين من باب أنها حذّرت من الغليان الاجتماعي وتنتقد دائما أسلوب السلطة في تسوية الأزمات.

في الاخير ، لا ندري هل ومتى سيتدخل الرئيس لحل أزمات تسبب فيها رجاله وحكوماته ودوائره المختلفة؟؟ …بعدما نطق الجزائريون… “وابوتفليقاه” …. إيمانا منهم ب “كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته” ، في وقت صُدت كل الأبواب  في وجههم.

وهيبة حمداني

تعليقاتكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق