رأي

وجوه التملق والتزلف..

وجوه التملق والتزلف..

  منذ الإعلان عن الحركة الجزئية في سلك الولاة، وأنا أقرأ في الكم الهائل من التبريكات والتهاني التي تتهاطل على والي المسيلة “حاج مقداد” بمناسبة تجديد الثقة في شخصه على رأس الولاية، وهو بالنسبة لي شيء عادي لشخص يبارك لشخص .. لكن الغريب في الأمر أنه وأنا أقرأ في عدد من التهاني خيل لي وكأن مرض الزهايمر “عفانا الله وإياكم” قد أصابني .. فهذا رئيس جمعية كان ينتظر تنحية الوالي أو تحويله لكنه وفور سماعه ببقائه، حتى راح يخرج في كل عبارات المدح والثناء للوالي .. وأخر مراسـل صحفي يمدح الوالي في جريدته وفي “الفايسبوك”، لكنه يتحدث العكس في الصالونات المغلقة والمقاهي .. والأمثلة هنا عديدة .. بل ويوجد رؤساء جمعيات ومراسلين آخرين يبتسمون في وجه الوالي وينتقدونه أشد إنتقاد في الغياب .. إنتقاد لا يصل حتى درجة من لا يتفق مع الوالي .. نعم إنها الحقيقة المؤلمة لمن كانوا يتمنون رحيلك و هـم يسارعون لتقديم التبريكات والتهاني بهدف الحفاظ على مواقعهم .. بل ومنهم من كانوا ينتقدون تظاهرتـك “البداية لنا والإستمرارية لكم” .. لأنها لا تدر عليهم بالمنافع .. لكنهم يهرولون لمصافحتك يوم إفتتاح تلك التظاهرة .. إنه النفاق بعينه .. وهنا لا أتحدث عن المواطن البسيط .. فقد يكون المواطن أصدق منهم، لأنه لا مصلحة له معك بقدر ما تهمه المصلحة العامة.

إعلم يا والي الولاية، أن الجماعة التي تهلل لتجديد الثقة في شخصك وبخاصة (عدد من الجمعيات و المراسلين الصحفيين وحتى موظفين بالولاية)، ليس حبا في شخصك ولا في عملك ولا في قراراتك .. هؤلاء المتسلقون والمتزلفون الجدد .. ممن سبق لولاة أخرين وأن إكتشفوا حقيقتهم فأبعدوهم .. وبإمكانك أن تسأل الوالي السابق محمد الصالح مانع تحديدا .. لا تهمهم لا المصلحة العامة ولا خدمة التنمية المحلية ولا خدمة الوطن ولا الإرتقاء بالعمل الجمعوي أو الإعلامي أو المجتمع ككـل .. بل أن ما تعانيه الولاية تنمويا يتحملون جزأ من المسؤولية .. هؤلاء همهم التقرب من شخصك لتسجيل عدة أهداف في مرمى خصومهم والإنتفاع بالمصلحة الخاصة وليذهب الوطن ولتذهب الولاية والتنمية ككل .. والأمثلة كثيرة ..

إعلم أن الحقيقة موجعة .. لكنها تريح .. وإن هؤلاء المتزلفون والمتشدقون أمامك .. جماعة عاش الملك مات الملك .. كانوا لن يكلفوا أنفسهم بتوجيه الشكر لشخصك في حالة تحويلك لولاية أخرى .. وحينها كنت ستكتشف متأخرا كم كانوا ينافقونك بالكلام المعسول وخدمة الصالح العام .. بل أن من كان ينتقد عملك كان سيكون رحيما بك وسيحترمك على الأقل .. كل ما أتمناه أن تلتفت خلفك و تكتشف حقيقتهم .. من كانوا يتوددون لولاة أخرين سبقوك في نفس المنصب وهم اليوم يستعملون نفس الأساليب، بل وأكثر ..

أخيرا .. أقول .. تربيتي لا تسمح لي بإطلاق النار على سيارة الإسعاف .. لست هنـا خطيبا ولا متوددا ولا متملق لشخصك .. أو أريد التقرب منك أو من محيطك .. وإنما الضمير هو من حركني لكي أكتب عن هؤلاء أصحاب إزدواجية التعامل مع شخصك .. ممن نصبوا العداء لأصحاب كلمة الحق .. ممن يباركون من أجل مصالحهم لا من أجل مصلحة هذه الولاية التعيسة .. و بمباركة من موظفين يشتغلون بقربـك .. نعم موظفين يشتغلون بقربـك .. والطريقة سهلة لإكتشافهم بالإلتفات خلفك .. الله الموفق.

تعليقاتكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق