أخبارأهم الاخباررأي

من المستفيد من تأليب الرأي العام ضد مؤسسة الجيش

المادة 102 بين التبريرات الدستورية والحسابات السياسية … من المستفيد من تأليب الرأي العام ضد مؤسسة لجيش

يدور نقاش كبير هذه الأيام، منذ إعلان مؤسسة الجيش عن نظرتها للطريق الأسلم للخروج من الازمة السياسية التي تمر بها الجزائر، وخلّفت دعوة الجيش إلى الاستعانة بالمادة 102 من الدستور لتجاوز هذا المأزق، ضجّة كبيرة في مختلف الوسائط الإعلامية، كان الكثير منها يبتعد عن القراءة السياسية والقانونية الصادقة للخطوة، وانما تجاوزها الى التشكيك في نوايا المؤسسة العسكرية وراء هذه الدعوة.
ويختبئ المشككون في نوايا الجيش للخروج من الازمة، وراء مبررات سياسية وقانونية لا يمكن للجيش كمؤسسة التفاعل معها او تغييرها، لأنها تأتي في سياقات وظروف مختلفة لما نحن عليه اليوم، من بينها لومه على عدم دعوته لتفعيل المادة 102 منذ سنوات، على اعتبار أن رئيس الجمهورية غائب ولا يستطيع القيام بمهامه، ولو تدخل الجيش خلال السنوات الفارطة لتم اعتبار ذلك انقلابا وتدخلا في الشؤون السياسية التي لا ينبغي له التدخل فيها.
ولا يحق للقارئ العاقل لمسار الأحداث أن يأخذ الأمور مجزأة أو أن يجري قراءة انفعالية ظرفية، وإنما وجبت الإحاطة بجميع التطورات التي عرفتها الجزائر على مستويات مختلفة، خاصة منها ما يتعلق بالمؤسسة العسكرية، والمنحى الاحترافي الذي اتخذته من خلال تحديد مجال تدخل المؤسسات الأمنية التابعة لها، وإبعاد جزء كبير من الفاعلين والمحسوبين على أجيال وتوجهات بعيدة عن التوجه الذي تتبناه المؤسسة اليوم.
وجاء في ديباجة دستور 2016 ما نصّه ” إنّ الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني يتولى مهامه الدستورية بروح الالتزام المثالي والاستعداد البطولي على التضحية كلما تطلب الواجب الوطني منه ذلك” وعلى هذا الأساس فان الجيش انطلق من دعوته الى تطبيق المادة 102 بعد أن رأى أن جميع الحلول استفذت ومن صميم مهامه الوقوف في وجه أي انزلاق قد يحدث بعد انتهاء عهدة الرئيس في 28 أفريل.
وأصبح الكثيرون يتحدثون عن تكرار تجارب دول أخرى، ومحاولة شخصنة المؤسسة العسكرية، من باب الاستهانة بقدرة الشعب الجزائري على صون ثورته التي اذهلت العالم كله بسلميتها وحضاريتها، وكل ذلك من أجل تشتيت الرؤى والصفوف حتى تتمكن القوى الخفية من التسلل الى الصفوف الأولى، والحصول على مراكز القيادة بعيدا عن القرارات الشعبية التي لن تكون إلا باللجوء الى صناديق الاقتراع.
إن الة التشويه ماضية في التشكيك في دعوة مؤسسة الجيش الى تطبيق المادة 102 من الدستور، تشكيك يسعى الواقفون على نشره الى شيطنة مؤسسة الجيش، وتأليب الراي العام ضدها ومحاولة فصلها عن حاضنتها الطبيعية وهي الشعب، والتي تجسدت في شعارات المتظاهرين “الجيش الشعب خاوة خاوة”، وفي خطابات قائد الأركان طيلة خرجاته الميدانية التي صاحبت المسيرات الشعبية.
ولا شك أن خيار المرحلة الانتقالية قد يهوي بنا الى متاهات نجهل عواقبها، فلا توجد هناك جهة لها من الشرعية والمشروعية من تحدد الأسماء التي تقود هذه المرحلة، كما أن الحديث عن مجلس تأسيسي يوجه النقاش السياسي الشعبي إلى الجدال حول ألغام الهوية ومرجعيات الدولة الجزائرية التي تم الفصل فيها وبالتالي من غير المجدي العودة اليها.
لكن وجب تمتين هذه الدعوة بإبعاد أسماء قد تعصف بمصداقية المرحلة المقبلة على غرار رئيس مجلس الامة عبد القادر بن صالح، الذي تؤول اليه رئاسة البلاد، والوزير الأول، وكذا رئيس المجلس الدستوري، والاستعانة بشخصيات لها من الكفاءة القانونية والسياسية ما يجعلها تضع كفة التغيير على سكتها الصحيحة، تختتم بتنصيب هيئة عليا مستقلة للإشراف على تنظيم ومراقبة الانتخابات الرئاسية.
إن هذا التلاحم بين الشعب وجيشه قض مضاجع أعداء الوطن وأعداء الشعب الذي أصبح يعي عدوه الحقيقي، ولنا في ديباجة دستور 2016 السند القانوني في ذلك حيث جاء فيه ” ويعتز الشعب الجزائري بجيشه الوطني الشعبي ويدين له بالعرفان على ما بذله في سبيل الحفاظ على البلاد من كل خطر أجنبي، وعلى مساهمته الجوهرية في حماية المواطنين والمؤسسات والممتلكات من آفة الإرهاب، وهو ما ساهم في تعزيز اللحمة الوطنية وفي ترسيخ روح التضامن بين الشعب وجيشه”.
وتشتكي العديد من الأحزاب المحسوبة على دوائر معروفة من دعوة الجيش الى تطبيق المادة 102، بل ذهب البعض منها الى دعوة الجيش الى البقاء في الثكنات مثلما جاء على لسان لويزة حنون والموقف المتطرف الذي أبداه زعيم الأرسيدي محسن بلعباس، وكذا رئيس الأفافاس سابقا كريم طابو والعديد من الأسماء التي تحلب في نفس الاناء، لان اللجوء الى القوانين لا يخدمها فهي لا تساوي شيئا في ميزان الإرادة الشعبية.
وكثر الحديث عن اللجوء الى المادة 07 من الدستور كرد فعل على تطبيق المادة 102، دون اللجوء الى السند القانوني والدستوري الى مثل هذه التحليلات، فالمادة 07 هي مادة موجودة في الباب الأول الذي يمثل المبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري نصها ” الشعب مصدر كل سلطة. السيادة الوطنية ملك للشعب وحده” وهي الأساس الذي بنيت عليه الدولة الجزائرية، وليست مخرجا قانونيا للازمات التي قد تصيب مؤسسة الرئاسة مثلما هو الحال بالنسبة للمادة 102.
ووجب في هذا المقام التنبيه الى خبث العديد ممن كانوا في معسكر الرئيس وفجأة تحولوا الى الداعمين الى تطبيق المادة 102، حيث سارع احمد اويحيى وهو من بين الأسماء التي استفادت من تعطل المسار الديمقراطي في الجزائر وظل لسنوات يعتاش من المراحل الانتقالية، فموقفه هذا يحمل من الخبث ما يكشفه، أضف اليه موقف عبد المجيد سيدي السعيد، وكلا الرجلين حليفان سياسيا وفكريا.

عبد الرؤوف مسعودي

تعليقاتكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق