رأي

البعد الخامس للحراك

بن احمد قويدر: :

 

كيف لي ان اقحم هذا المفهوم الفزيائي في فهم حركية ما يدور في فلك الجزائر يصنعه الشعب و يباركه القدر، عندما نحاول ان نختصر هذه المعطيات و الظروف التي نعيشها ندرك ان البعد الخامس الذي لن يتحقق الا من خلال الخيال، لذلك كان له الدور في تفجير هذا النظام الذي استحوذ على مراكز القوة و النفوذ و القرار فقد استحوذ على كل الابعاد الأربع الطول و العرض و الارتفاع و حتى الزمن الحقيقي لكنه لن يتجاوز الزمن الخيالي لأنه يحتاج الى عامل مساعد في ذلك هو الشعب، بمعنى اخر عندما طرحت مسالة الانتخابات الرئاسية ممثلة في ترشيح الرئيس بوتفليقة ليس كرمز و انما كحامي لاستمرار  الابعاد السابقة، رفض الشعب ذلك لان أدرك البعد الخامس لهذا المشروع، لذلك انتفض من اجل التعبير عن سلطته الدستورية من خلاله تحقيق مشروع التصحيح من خلال استرداد الحرية و الوعي و الانتفاضة ضد الذين استهانوا بكيانه و لم يقدروه احسن تقدير و لا احسن تمثيل فوصل الى ان لا سلطة تعلو فوق سلطة الشعب. اذا حاولنا ان نقرا ذلك في فهم التغيير، نجد التقديرات المصاحب للتنمية الاقتصادية انها بدون تنمية حقيقية مصاحب للديمقراطية بدون ديمقراطية، للعدالة الاجتماعية بدون عدالة اجتماعية، بالمقابل ما يتغير او نقول يتطور و ينمو في مسار واحد بابعاده الطولي و الافقي و العمودي هو الفساد، الظلم الفقر، البطالة، خاصة فوضى المشاريع، كلها في مقابل التغني بالأمن و الاستقرار. اعتقد ان المشهد يتحدد في ثلاث سلطات هي النظام السياسي بكل اطيافه التي تشرف على الشأن العام و الحامية للدستور لكن اتضح فيما بعد انه ا في ايدي قوى غير دستورية مما جعلنا نطرح أسئلة عميقة عمق الفضيحة التي اكدت ما كان يدور في أوساط المجتمع و الشعب و انه من غير المعقول ان تكون بالحجم الذي وصلت اليه، بمعنى احر سلطة الشعب في يد بعض من الشعب الذين من المفروض ان يكونوا في حكم سلطة الشعب. و افرزت سلطة التنفيذية بعيدة كل البعد عن التسيير و مرافقة المشاريع حضورها  لصالح هذه الفئة. سلطة الجيش حامي البلاد تحدياته كبيرة بالنظر الى ما يحاك في المنطقة، ثم سلطة الشعب المغلوب على امره، و ينعم بالمتناقضات، من جهة بلاده غنية و هو فقير، يرى كل يوم التفاهة في الحديث، شبابه غارق في البحار يبحث عن وطن غير وطنه الغني، يجر اذيال الخيبة ليدفنها و يدفن بؤسه في البحر. امام هذا الوضع تغيرت المعادلة بدا مشروع التغيير يفرض نفسه بقوة الايمان بان اذا كان الشعب مصدر السلطة لماذا لا يمارس سلطته بالشكل الذي يعيد ترتيب معادلة الدولة وفق الدستور الذي شهد العديد من التغيرات. المنحنيات البيانية تبين ارتفاع في الفساد النهب، اقتصاد وهمي، الدستور يتغير و الحكومة تتغير بين ( الرشام احميدة و اللعاب احميدة) لتاخذ هذه المستويات ابعادا في الطول و العرض و الارتفاع كانت تسير بتقنية 3D الى ان تدخل البعد الرابع و هو الزمن الذي اوصلها الى مرحلة حرجة، أي جاء اليوم الذي يجب ان تعود فيه هذه السلطة الى الشعب المقهور بالرمزية التاريخية و الثورية، الانتخابات التي كان يراد بها الاستمرارية دون تغيير يدرك الشعب من خلاله ان هناك امل ما ، في هذه المرحلة ادرك الشعب انه يجب ان لا يجازف بالبعد الخامس و هو الزمن الخيالي بمعنى ما لم يتم تحقيقه في 20 سنة مضت هل يمكن تحقيقه الان بنفس الوجوه التي كرست العبث طيلة هذه السنوات، لقد فكر و  قدر و تصرف كيف قدر. كيف يمكن ان يتعامل مع الانحدار غير منطقي هو السلطة والأغلبية و يعيش ينحدر نحو الحضيض و رموز النظام وهم قلة في ارتفاع نحو الأعلى، هذا تناقض ما دونه تناقض. الان هذا المأزق المتناقض جعل من الشعب يدرك انه لا مجال للبعد الخامس لأننا لسنا محتاجين الى زمن خيالي نحن نحتاج الى زمن حقيقي ندرك من خلاله كل الابعاد الأخرى سواء الطولية والعرضية وحتى العمودية. فالبعد الخامس هو استقراء لمرحلة كان الشعب فيها مغيبا نتيجة مجموعة من الاحكام التي تم صاغتها الوصاية لنفسها هي من جنس الاستبداد، لذلك ثار الشعب ضد الرمزية لأنها لا تعبر عن المقدس بل تعبر عن المدنس. حقيقة البعد الخامس في حقيقة ما ندرك من الزمن والانسان تلك هي قيمة الحراك في استرجاع سلطته التي اغتصبت من قبل أطراف لا يمثلونه بل يمثلون أنفسهم ومصالحم التي اغرقت الجميع في بحر من الحب و التعاطف الوجه الاخر للشعب.

تعليقاتكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق