أخبار ثقافة مسرح

 “عبد القادر جريو” يعري السلطة و الواقع المر بمسرحية ف..الحيط

احتضن ركح محي الدين بشطرزي امس  مسرحية ” فــ…الحيط “، النص لــ” أحمد بن خال ” وتصميم” جريو عبد القادر” ، والاستشارة فنية لــ” حمزة جاب الله”

ومعالجة درامية لـ” يوسف ميلة ،  سينوغرافيا ” يوسف عابدي”، وموسيقى لـ ” صالح سامعي”.

العرض جسّد شخصياته ثلة من الشباب ، بسينوغرافيا دلالاية إيحائية وأبعاد واضحة الاتجاهات والرؤى،

من حيث تساوق الطرح الدرامي وتوظيفهم لها.

عالجت الواقع المر الذ يعيشه الجزائريين بأسلوب تهكمي صارخ، و خطاب واضح المعالم و مباشر

و كشف عن تلاعبات السلطة وعن إيمانها العميق بسماكة جدرانها،

ظنا منها أن الشعب لن يتجرأ ويطالب بحقوقه الشرعية في ظل التبعية في عظل الحرية المزعومة،

“ف.. الحيط” مسرحية لعب أدوراها كل من “الدايم ” و”الطبيب” و “مول النية” ثالوث الصراع الدرامي.

و “أبو بكر بن عيسى” و” أحمد سهلي” الثنائي مثيري الفتنة

التي تركت اثرها في زمن المصالح والتعاطي

السلبي في الأفكار والنقاشات العقيمة.

“الدايم” رمزية مجسّدة لسلطة تسعى للتعمير طويلا، تكبس على نفس الشعب المغلوب على أمره،

الكاتمة لصوت مطالبه ، شخصية أراد المخرج من خلالها أن ينقل حالة كل من يملك سلطة الجاه والمال وسلطة الكرسي،

جسّد غبائه غير الواضح وكيف يطارد حلم الإنجاب، إنجاب لسلطة أكثر قوة،

وإنجاب لقوة ضاربة من نوع آخر قد تكون خلفا في ظل المحتمل المجهول.

“الطبيب” الشخصية الرزينة ، المجسدة لروح العلم والمعرفة،

التفاني والإيمان بالعلم كمصدر هامّ للخروج من أية أزمة ،

موافقته على كل شئ لم تكن دوما تعني انتمائه ووفائه الشاهق ، صمته المبرر ليس قبولا بالواقع المعاش.

لكن حين عارض جرد من كل الامتيازات ، بل ولفقت له تهما ، والأكثر من ذلك تمّ تسريحه بوصمة عار.

” الطبيب” كان المشهد الوحيد الذي جسّد البعد التراجيدي ليس اعتباطا

وإنما تأكيد على بعد المخرج على قيمة العلم والمعرفة للنهوض بالأمم من وحل التبعية والجهل.

“مول النية” تجسيد لقوة الجهل، والمزاعم المغلوطة، للنيات الخبيثة التي ينساق

ورائها كل من تزعزع إيمانه، كل من لم يعد يملك ذرة ثقة في العلم، قوة التبعية والتعاطي مع الجهلاء مهما كانت المناصب قويّة ومصيرية.

إيقاع العرض كان عاليا جدا ، كان به انسجام وتناغم كشف عن قدرات ذهنية وجسدية

وحسّ عال في التعاطي مع الجمهور ، “فـ…الحيط ” صراع قائم بذاته بين شخوص متباينة في الفكر والمستوى.

العرض اظهر حنكة المخرج “عبد القادر جريو” في التعامل مع النص وفريقه الفني بإسقاطات واقعية ،

فقد جعل من التسلية هدفا وقيمة في التعاطي مع مشاهد العرض ،

محولا الركح إلى قاعة ميكانيكية في التوظيف الإيجابي للديكور ،

ومكانا للمحاكمة وكثير من المعادلات في ظل الصراعات التي كانت قائمة بأسلوب ساخر ،

واستخدامه الجوقة في شكل “الفرقة النحاسية ” التي كانت محركا آخر من محركات العرض في عديد اللوحات .

Related posts

1.2 مليار أورو سنويّا للمتقاعدين الجزارئيين من فرنسا

عبد الجبار جبريل

بالفيديو… معاناة مقيموا صومعة2 بالبليدة…أوضاع مزرية و ادارة فاسدة!!

بيازيد سالم

فيغولي يعترف بقوة نيجيريا ولكن.. 

admin

أترك تعليقا